logo
د. تامر عمارة يقترح إنشاء منظومة إلكترونية طبية للعلاج عن بعد

تخصصات علمية وطبية تعد من أهم التخصصات وأصعبها خاصة في ظل قلة الأطباء المهتمين بهذه المجالات... ويعد تخصص المخ والأعصاب أحد هذه المجالات حيث يعتبر من التخصصات الصعبة والمعقدة والتي يندر المختصين فيها على مستوى مصروالوطن العربي  والدول النامية بشكل عام، 

فيما نجد أن المختصين بها في إفريقيا قد يُعدوا على أصابع اليد الواحدة، علماً بأن هذا التخصص غير موجود في العديد من الدول الإفريقية.

تخصص دقيق ويتربط بالكثير من الأمراض التي يمكن أن تساهم في تغيير مسار حياة الكثير من المرضى بسبب الإعاقة التي يمكن أن يصابوا بها في حال تأخر علاجهم، ورغم ذلك إلا أن المختصين في علاج هذا المرض غير متوفرين في كثير من محافظات مصر، والأنكى من ذلك أن هناك دولا كاملة تحسب من الدول النامية في إفريقيا لا يوجد فيها جامعات أو كليات تدرس هذا التخصص وبالتالي فهو غير موجود أصلا.

 

الطب عن بعد

الدكتور تامر عمارة أستاذ مساعد طب المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة عين شمس.. تأمل طويلا... وفكر بعمق... وسعى للرفع من مستوى العلم... وحلم بتقديم خدمات أفضل، ومن دراسته وملاحظته للواقع المزري رأى أن الحل يكمن في ما يمكن أن نطلق عليه "الطب عن بعد"...

بدأت الفكرة لديه من عدم وجود وسيلة للتواصل بين الأطباء في مستشفيات الجمهورية وكليات الطب في الجامعات، إضافة لعدم وجود منظومة واضحة ومستوفية البيانات والمعلومات حول حالة المريض، ومن هنا رأى أن توفير هذه الامكانيات سيساهم في حل الكثير من العقبات والمشكلات.

الدكتور عمارة قال إن الأطباء المتخصصين في علاج هذا المرض متركزين في القاهرة والمحافظات الكبرى في مصر، مشيرا إلى أن المرضى يأتون للعلاج من محافظات أسيوط وأسوان وغيرها من المحافظات البعيدة، مشيرا إلى أن توفير دائرة إلكترونية طبية وشبكة انترنت جيدة إضافة إلى إيجاد آلية للتواصل بين الأطباء سيوفر الكثير من المشقة على المرضى.

فكرة التواصل بين المستشفيات مطبقة في معظم الدول المتقدمة، فمثلا جامعة هارفرد تتواصل مع 32 مستشفى، ويعمل الأستاذة فيها على مساعدة الأطباء في تشخيص الحالات، ووصف العلاج، وبالتالي علاج المرضى بشكل أسرع والوقاية من تعرض بعض الحالات إلى تدهور أوضعاها الصحية، ولا ننسى توفير المبالغ المالية التي ستنفق للتنقل وغيرها، والأهم من كل ذلك زيادة مهارة الأطباء في تلك المناطق.

من ذلك فإن جامعة عين شمس إذا عملت على التواصل مع 10 مستشفيات في محافظات مختلفة بالتنسيق مع وزارة الصحة وتم تطبيق هذه الفكرة (التواصل الطبي والعلمي عن بعد) فإن ذلك سيخلق مكان قائم بذاته للعلاج في كل منطقة، خاصة وأن العلاج بشكل عام لا يعتمد على المعلومات التي تم تلقيها في الجامعات فقط، فهو يعتمد بالدرجة الأولى على الممارسة العملية.

 

توسيع نشر المقترح

هذا كان مقترح من الدكتور تامر عمارة الذي واصل البحث المتعمق في الفكرة ورأى أنه يمكن التوسع في الموضوع ليشمل دول عربيه  إفريقية، موضحا أنه بالتعاون مع مجموعة من الأستاذة المختصين تواصل مع جامعة أديس ابابا أكبر جامعة في أثيوبيا وقال إنها متحمسة جدا للتعاون مع جامعة عين شمس.

الدكتور عمارة قال إنه يفترض استحداث تخصص المخ والأعصاب في بعض الدول الافريقية التي لا يوجد فيها هذا التخصص الطبي الدقيق من خلال منح دراسية أو سفر بعض الأستاذة لاستحداث هذا القسم في جامعات تلك الدول أو شيء من هذا القبيل، ومن ثم إيجاد آلية للتواصل مع من تخصصوا فيه.

تنفيذ هذا الموضوع يحتاج إلى إبرام اتفاقية بين الجامعات المعنية لتطبيق النظام مثلا (اتفاقية بين عين شمس وأديس أبابا).

ولكن إبرام اتفاقية لتنفيذ هذا المشروع بين 6 أو 7  جامعات سيزيد من فرص الإستعانة بأفضل الخبراء في العالم في هذا المجال، خاصة وأن العلماء في الدول الغربية دائما ما يرحبون بتعليم الطلاب والراغبين في المعرفة من دول أخرى، علما بأن ذلك يكون مجانيا.

المنظمات الدولية كالصليب الأحمر وغيرها من المنظمات العالمية تطمح لنشر مثل هذه الأفكار وتسعى للمساهمة في تنفيذها في العديد من الدول النامية، ومن هنا فإن الحاجة الملحة تتوقف على التواصل بين المسؤولين في كل دولة، والرغبة الحقيقية لديهم للنهوض بالعلم والصحة في بلدانهم.

 

مؤتمر عربي

مقترح الدكتور عمارة لم يتوقف عند حد البحث والسعي للتواصل مع بعض المختصين في عدد من الدول وطرح الفكرة على رئيس جامعة عين شمس أ.د حسين عيسى ونائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث أ.د علي عبد العزيز اللذان رحبا بالفكرة ووعدا بدعمها، بل وصل حرصه (د. تامر عمارة) على تطوير الفكرة وتنفيذها على نطاق واسع إلى التوجه لجامعة الدول العربية لطرح المقترح على المسؤولين العرب علّه يتمكن من إقناعهم بالموضوع، وبالتالي إستصدار قرار عربي بتعميمه وتطبيقه، ومن هنا جاء قرار عقد مؤتمر طبي حول الموضوع في يناير المقبل بين مجموعة من المختصين في المجال، ولكن طموح الدكتور تامر عمارة أكبر من ذلك، فهو يرى أن خروج المختصين بتوصيات للمؤتمر قد لا يجد طريقه للتنفيذ لذا اقترح أن يشمل هذا المؤتمر وجود رؤساء جامعات ومسؤولين من وزارات الصحة في الدول العربية إضافة إلى المختصين من مختلف الدول.

لم يكن الدكتور تامر عمارة وحده من تبنى فكرة التعليم الطبي عن بعد، بل آزره في السعي لنشر الموضوع الدكتور محمد شريف القطب مدير وحدة دعم وتطوير المشروعات بجامعة عين شمس.

 

الفكرة ومكانة مصر

(أحلم بأن تعود لمصر مكانتها كمنارة للعلم والمعرفة، وأسعى إلى أن تتبوأ بلادنا مكانتها بين الدول في نشر الثقافة الصحية) من هذا الأمل كان سعي الدكتور القطب في دعمه للفكرة.

(أطمح إلى أن نقدم لجامعة الدول العربية فكرة مصرية يتم تبينها فعليا وتنفيذها في مختلف الدول) و (أتمنى أن يتم إنشاء مركز متخصص تابع لجامعة عين شمس أو مركز في مصر بشكل عام يتواصل مع دول أخرى لمنحهم الخبرة اللازمة في العلاج، لتكون مصر هي الدولة التي يتم اللجوء إليها

طلباً للعلاج) هذا كان تعبير الدكتور تامر عمارة وهو يحلم بتواصل حقيقي بين الدول لتنفيذ هذا المقترح.

تقرير هدى الغيطانى